الشيخ علي الكوراني العاملي
76
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
وقوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ « الزمر : 9 » تقديره أم من . وقرئ أمَنْ . وليسا من هذا الباب . . ملاحظات . 1 . أصل الأمن بمعنى طمأنينة النفس من الخوف والقلق ، وسمي التصديق بالله تعالى ورسوله إيماناً ، لأن النفس تطمئن به وتخرج من الشك والقلق . 2 . استعمل الإيمان ، والمؤمنون ، والذين آمنوا ، في القرآن ، في درجات متفاوتة من أدنى درجات الإيمان إلى أعلاه ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ . وأدناها من ادعى الإيمان ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . وَإن مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان ، ولكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم » . « تفسير القمي : 1 / 30 » . وذكر القمي في تفسيرها أن الإيمان في كتاب الله على أربعة وجوه : بمعنى الإقرار باللسان . والتصديق بالقلب . والأداء . والتأييد المكتوب في قلوب المؤمنين . ولذلك قال الله تعالى : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلما يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ . وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ . والحديث الذي أشار اليه الراغب رواه البخاري « 1 / 18 » : « قال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث . قال : ما الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان » . 3 . الإيمان والمؤمن في مصطلح مذهبنا : الشيعي الموالي للنبي والأئمة ( عليهم السلام ) . ويوجد في المذاهب الأخرى مصطلحات مشابهة للمؤمن ، ولا مشاحة في الاصطلاح . 4 . سميت الوديعة أمانة ، لأنها جعلت في مكان يُؤْمَنُ عليها . أما الأمانة في قوله تعالى : إن اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ، فهي أمانة الحكم ، وأن يؤدي الحاكم السابق الأمانة إلى الحاكم بعده . قال ابن أبي شيبة » 7 / 571 « : أنزلت في ولاة الأمر . ونحوه الطبري في تفسيره : 5 / 200 . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إيانا عنى ، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح . وقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : هم الأئمة يؤدي الإمام إلى الإمام من بعده ، ولا يخص بها غيره ولا يزويها عنه . « الكافي : 1 / 276 » . وقال العيني في عمدة القاري : 12 / 227 ، إن أكثر المفسرين قالوا إنها نزلت في مفتاح الكعبة عندما أخذه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فتح مكة ، فأمره الله تعالى أن يرده إلى بني شيبة ! أقول : هذا من عمل السلطة ورواتها ، فقد زعموا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ليس لهم حق في سدانة الكعبة ، مع أن الكعبة إنما رفع الله قواعدها لهم ، وهم دعوة إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . وقد اختار الراغب أن تكون الأمانة المعروضة على السماوات هي العقل ، فقال : وقيل : العقل ، وهو صحيح . . الخ . ولا يصح ذلك لأن معناه أن السماوات والأرض لم تقبل العقل ، وأنه لا يوجد عاقل في الكون إلا الإنسان ! 5 . اختار الراغب أول الأمر في تفسير : وَمَنْ دَخَلَهُ كَأن آمِناً ، أن معناها الأمن في الآخرة ، قال : » أي آمناً من النار «